محمد جواد مغنية
197
الشيعه والحاكمون
هذي وثيقة تاريخية لا تقبل الشك ، ومصدر علمي لا يقبل الجدال ، ووصف يلهب القلوب والأفئدة ، ويعجز عنه كل بليغ إلا إذا جاء انعكاسا لحياته وواقعه ، لذا أعجز انا وغيري عن تصوير تلك الفجائع ، كما صورها هذا الشاعر العظيم ؛ كيف ؟ ! وهل المستأجرة كالثكلى ؟ ! . وبالتالي ، فان الحديث لا ينتهي عن مظالم العثمانيين في البلاد العربية بعامة ، وتعصبهم ضد الشيعة بخاصة ، فقد اقصوهم عن جميع وظائف الدولة كبيرها وصغيرها ، حتى الوظائف الدينية ، ومنعوهم من ممارسة شعائرهم المذهبية في بلاد الشام وغيرها التي تكثر فيها السنة ، ويقل عدد الشيعة ، وامتد تنكيل العثمانيين بالشيعة طوال سيطرتهم على العرب التي دامت من سنة 1516 إلى 1918 أي أربعة قرون ، وسنتان . . السعودية : نحن الآن في القرن العشرين ، فلا حجاج ولا جزار ، نحن في عصر الحرية والعلم ، لا في عصر الجهل والظلم ، نحن في عصر الصحافة يعلن فيها من شاء ما يشاء ، وعصر التلفزيون يعرض فيه اشكال وألوان . . في عصر التنافس على الصعود إلى المريخ ، تبذل فيه أصحاب العقول أقسى الجهود ، ليوفروا للانسان الصحة والرفاهية والهناء في مأكله وملبسه ومسكنه ، وفي سفره وحضره ، منذ ولادته إلى آخر لحظة من حياته . وتتجاهل بعض الدول العربية - وبصراحة المملكة العربية السعودية - تتجاهل هذه الحقيقة ، وتأبى إلا أن تعامل الناس بتقاليد الصحراء أيام زمان وزمان . . . وغريبة الغرائب ان السعوديين يوم كانوا في الصحراء كانوا يعيشون كأي انسان فيها ، يركبون الناقة ، ويأكلون من لبنها ، ويكتسون من وبرها ، وينتعلون من جلدها ، ويسكنون في الاطناب على التراب ، ويقاسون ألوان